الشيخ عزيز الله عطاردي
168
مسند الإمام الحسين ( ع )
قد أذن لنا معاشر المسلمين بالدخول في خدمته والتقدّم إلى بين يديه وفي المرّة الثانية « حىّ على الصلاة » أي قوموا إلى مناجاة ربّكم وعرض حاجاتكم على ربّكم وتوسّلوا إليه بكلامه وتشفّعوا به أكثروا الذكر والقنوت والرّكوع والسجود والخضوع والخشوع ، وارفعوا إليه حوائجكم فقد أذن لنا في ذلك ، وأمّا قوله : « حىّ على الفلاح » فإنّه يقول : أقبلوا إلى بقاء لا فناء معه ونجاة لا هلاك معها وتعالوا إلى حياة لا موت معها ، وإلى نعيم لا نفاد له ، وإلى ملك لا زوال عنه ، وإلى سرور لا حزن معه ، وإلى انس لا وحشة معه . إلى نور لا ظلمة معه وإلى سعة لا ضيق معها ، وإلى بهجة لا انقطاع لها ، وإلى غنى لا فاقة معه ، وإلى كرامة بالها من كرامة ، وعجّلوا إلى سرور الدنيا والعقبى ونجاة الآخرة والأولى ، وفي المرّة الثانية « حىّ على الفلاح » فانّه يقول : سابقوا إلى ما دعوتكم إليه ، وإلى جزيل الكرامة وعظيم المنّة وسنّى النّعمة والفوز العظيم ونعيم الأبد في جوار محمّد صلّى اللّه عليه وآله في مقعد صدق عند مليك مقتدر . أمّا قوله « اللّه أكبر » فانّه يقول : اللّه أعلى وأجلّ من أن يعلم أحد من خلقه ما عنده من الكرامة لعبد أجابه وأطاعه وأطاع ولاة أمره وعرفه وعبده واشتغل به وبذكره وأحبّه وأنس به واطمأنّ إليه ووثق به وخافه ورجاه واشتاق إليه ووافقه في حكمه وقضائه ورضى به وفي المرّة الثانية « اللّه أكبر » فانّه يقول : اللّه أكبر وأعلى وأجلّ من أن يعلم أحد مبلغ كرامته لأوليائه وعقوبته لأعدائه ، ومبلغ عفوه وغفرانه ونعمته لمن أجابه وأجاب رسوله ، ومبلغ عذابه ونكاله وهو انه لمن أنكره وجحده . أمّا قوله : « لا إله إلّا اللّه » معناه ، للّه الحجّة البالغة عليهم بالرسل والرسالة والبيان والدّعوة وهو أجلّ من أن يكون لأحد منهم عليه حجّة ، فمن أجابه فله النور والكرامة ومن أنكره فانّ اللّه غنىّ عن العالمين ، وهو أسرع الحاسبين ، ومعنى